أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

180

قهوة الإنشاء

ولا زال منشور عزه مكتوبا على وجهة الشمس ، وجماجم أعدائه كأن لم تغن بالأمس ؛ المحبّ المخلص بعد تقديم تحية أضحت غرّاء بنور الوفاء والإخلاص ، وأصبحت محجّلة بصفاء الولاء والاختصاص ، وأزهرت بصدق الهمّة رياضها ، وامتلأت من زلال الإخلاص حياضها ، ورفع أدعية صالحة مستجابة ، وإتحاف أثنية رفيعة مستطابة ، تبدي إلى العلم الكريم ، لا زال محفوفا بما يسر « 1 » من المقاصد السنية ، والمآرب المنيفة البهية ، بعيدا عنه كل منفّر ، مدفوعا عنه كدورة « 2 » كل مكدّر ، أن المثال الشريف الزاهر ، والخطاب المنير الباهر ، المشتمل على فنون البلاغة ، والمتحلّي بأساليب الفصاحة والبراعة ، المحتوي من الألطاف السنية على أسناها ، ومن الأعطاف البهية على أسماها ، قد أزهرت رياض دقائقه ، وأثمرت أشجار حدائقه ، للّه درّ بلاغته ما أزهر قمره ونجمه ، وللّه درّ فصاحته ما أنضر شجره ونجمه « 3 » ، فتلقيناه بالإجلال التام ، وطالعناه بالإعزاز والإكرام ، فاستظهرنا بمكانه ، وبنينا عيان ثناء ببيانه « 4 » ، وقلنا له : « أهلا وسهلا ومرحبا بخير كتاب أتى من خير مرسل » : [ من الوافر ] أتاني من جنابكم كتاب * يحاكي نظمه نظم الجمان فقد شاهدت في الدنيا عيانا * بما أهديت روضات الجنان بقيت مع الزمان قرير أمن * ويمن تجتني ثمر الأمان وصار وروده سببا للمباهاة ، وإحكام أحكام الحب والموالاة ، وذريعة إلى رسوخ أركان الإخلاص وصدق النية ، ووسيلة إلى مزيد حسن الطوية . على يد حامله المجلس العالي ينبوع المآثر والخصائل ، مفخر الأماجد والأماثل ، افتخار أهل الفتوة والمروّة ، أخي رستم المؤيدي الخاصكي ، دام عزه « 5 » ، واطلعنا على ما تضمنه من خبر ما منّ اللّه تعالى ببركات ذلك الجناب العالي على العبيد ، ورحم بفضله سكان البراري والبلاد ، من قهر المفسدين ، أعوان المردة والشياطين ، بالجنود المؤيّدين للدّين ، المؤيّدين على العصاة البغاة

--> ( 1 ) محفوفا بما يسر : طا : محققا قائما بسر . ( 2 ) كدورة : بر ، قا : كدرة . ( 3 ) ما أنضر شجره ونجمه : تو : ما أزهر قمره ونجمه ؛ وعلى هامش تو : النجم نبات لا سوق له . ( 4 ) بنينا . . ببيانه : قا : قنينا عنان الثنا ببيانه ؛ تو : أثنينا عنان الثنا ببيانه ؛ ها : ثبتنا عنان ثنا ببيانه . ( 5 ) دام عزه : طب : أدام اللّه تعالى عزه .